تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:27:56 م بواسطة المشرف العام
0 847
دُموعٌ عَلى الخَدَّينِ تُرسِلُ مُزنَها
دُموعٌ عَلى الخَدَّينِ تُرسِلُ مُزنَها
وَنَفسٌ لِيَومِ البَينِ تُدئِبُ حُزنَها
فَيا قَومِ وَالآمالُ تُحسِنُ ظَنَّها
قِفوا العيسَ في أَعلامِ يَثرِبَ إِنَّها
رياضٌ لِمَن يَرنو وَمَن يَتَنَشَّقُ
فَأَكرِم بِها مِن مَعهَدٍ أَيِّ مَعهَدِ
تَأَرَّجَ مِنها العَرفُ لِلمتَوَدِّدِ
وَأَشرَقَ مِنها النورُ لِلمُتَعَبِّدِ
قَرارَةُ خَيرِ العالَمينَ مُحَمَّدِ
فَلا غَروَ أَن تُلفي تُنيرُ وَتَعبَقُ
قَعَدنا بِأَكبادٍ نُقاسي وَلوعَها
لِأَشتاتِ آفاتٍ نَخافُ وُقوعَها
وَلَو صَدَقنا النَفسَ فيها نُزوعَها
قَصَدنا عَلى بُعدِ الديارِ رُبوعَها
فَلا البَرُّ يُرِدينا وَلا البَحرُ يُغرِقُ
إِلى كَم نُعاني حَيرَةَ المُتَرَدِّدِ
وَلَو قَد قَضَينا حَقَّ حُبٍّ مُؤَكَّدٍ
لَسِرنا مَسيرَ العازِمِ المُتَجَرِّدِ
قياماً عَلى الأَقدامِ في حَقِّ سَيِّدِ
لَهُ الفَضلُ شَخصٌ وَالنُبُوَّةُ رَونَقُ
نَبيُّ الهُدى في نَومِهِ واِنتِباهِهِ
أَبانَ طَريقَ الحَقِّ عِندَ اِشتِباهِهِ
فَزُرهُ تَفُز بِالجاهِ عِندَ إِلهِهِ
قَبولُ قَبولِ البِرِّ هَبَّت بِجاهِهِ
فَلا القَصدُ مَردودٌ وَلا البابُ مُغلَقُ
أَطِعهُ تَكُن أَولى الأَنامِ بِحُبِّهِ
وَماصَحَّ عَنهُ مِن حَديثٍ فَدِنِ بِهِ
وَزُر مِنهُ أَهدى مُرشِدٍ وَمُنَبِّهِ
قِراهُ لِمَن وافاهُ رِضوانُ رَبِّهِ
فَدونَكَ يا مَسبوقُ أَنَّكَ تَلحَقُ
مِنَ القَومِ يُلفى كُلُّ فَخرٍ لَدَيهِمُ
عَنِ الشَرِّ يَنهى أَو إِلى الخَيرِ يُلهِمُ
عَطوفٌ عَلى الشاكينَ دانٍ إِلَيهِمُ
قَريبٌ مِنَ الراجينَ حانٍ عَلَيهِم
يُقَيِّدُ بِالإِحسانِ مِن حَيثُ يُطلِقُ
عَفا كُلُّ رَسمٍ لِلمُحالِ بِحَقِّهِ
وَعَظَّمَ رَبُّ العَرشِ شيمَةَ خُلقِهِ
وَمَن ذايُماري في عُلاهُ وَسَبقِهِ
قَضى اللَهُأَنَّ الرُسلَ أَسبَقُ خَلقِهِ
وَأَنَّ رَسولَ اللَهِ لِلرُسلِ أَسبَقُ
خِصالُ الدُنا وَالدينِ قَد جُمِّعَت لَهُ
وَإِحسانُهُ ما زالَ يَصحَبُ عَدلَهُ
وَما في العِدا مَن كانَ يَحجَدُ فَضلَهُ
قَطَعنا بِإِجماعٍ عَلى أَنَّ مِثلَهُ
مَدى الدَهرِ لَم يُخلَقُ وَلا هُوَ يُخلَقُ
شَريعَتُهُ لَم يَضحَ آوٍ لِظِلِّها
عَطيَّتُهُ لا وابِلٌ مِثلَ طَلِّها
فَضيلَتُهُ لا ناهِضٌ لِمَحَلِّها
قَبيلَتُهُ خَيرُ القَبائِلِ كُلِّها
وَمَوطِنُهُ أَزكى البِقاعِ وَأَشرَقُ
مَزاياهُ بِالإِسراءِ باهِرَة السَنا
سَجاياهُ وَهيَ الرَوضُ في الظِلِّ وَالجَنا
سَحائِبُ تَهمي بِالرَغائِبِ وَالمُنى
قَضاياهُ وَهوَ الحَقُّ في الدينِ وَالدُنا
قَواضِبُ تَفري الهامَ أَو تَتَعَلَّقُ
يُنَصُّ بِها حَكمٌ وَتُقرأُ سورَةٌ
لَها هَبَّ وَسَنانٌ وَحَجَّ صَرورَةٌ
وَلي فيهِم قلَبٌ وَفي الحَيِّ صورَةٌ
قُعودي وَقَد سارَ الحَجيجُ ضَرورَةٌ
وَفي الصَدرِ قَلبُ لا يَزالُ يُحَرَّقُ
أَلَهفي لِقَلبٍ لا طَبيبَ لِدائِهِ سِوى
القُربِ مِن نورِ الهُدى وَضيائِهِ
هُوَ المُصطَفى لِلَّهِ مِن أَنبيائِهِ
قَواطِعُ هَذا الدَهرِ دونَ لِقائِهِ
قَواطِعُ أَحناءَ الضُلوعِ تُمَزِّقُ
إِلى كَم وَرَبّي سابِق بِقَضائِهِ
أُعَلِّلُ قَلبي هَكَذا بِرَجائِهِ
كَأَنّيَ أَدري ما زَمانُ بَقائِهِ
قَبيحٌ بِمِثلي العَيشُ دونَ لِقائِهِ
وَإِنّيَ مِن بَغتِ المَنونِ لَمُشفِقُ
صَدَقتُ الهَوى قَلبي فَلَم أَرضَ
زُورَهُ وَأَخلَصتُ في حُبِّ الرَسولِ ضَميرَهُ
وَلَمّا رأَت أَلحاظُ قَلبيَ نورَهُ
قَبَضتُ عِنانَ الأُنسِ حَتّى أَزورَهُ
فَها أَنا مَبسوطُ الهَوى مُتَشَوِّقُ
مَتى ذُكِرتَ أَوطانُهُ وَرُبوعُهُ
تَوَهَّمَها قَلبي فَزادَ نُزوعُهُ
وَكَيفَ يُداوي أَو يَخِفُّ وَلوعُهُ
قَريحُ فُؤادٍ تَستَهِلُّ دُموعُهُ
مَتى لاحَ بَرقٌ أَومَتى ناحَ أَورَقُ
وَلَمّا دَجا لَيلُ الشُجونِ وَعَسَعسا
وَلَم أَرَ للإِصباحِ فيهِ تَنَفُّسا
وَخابَ رَجائي في لَعَلَّ وَفي عَسى
قَسَمتُ فُؤادي بَينَ شَوقيَ وَالأَسى
كَذاكَ يَكونُ المُستَهامُ المُحَقِّقُ
كَثيري قَليلٌ في جَلالَةِ سَيِّدِ
يَجِلُّ وَيَعلو عَن قَصيدِ المُقَصِّدِ
لَعَلَّ وَبَذلُ الوسِع جُهدُ المُسَدِّدِ
قَصيدي مُؤَدٍّ بَعضَ حَقِّ مُحَمَّدِ
وَأَنّي يَرومُ الحَصرَ لِلكُلِّ مَنطِقُ
أَحَقّاً غَدا الرَكبُ المُغِذُّ إِلى مِنى
وَساروا إِلى القَبرِ المُجَلَّلِ بِالسَنا
هَنيئاً لَهُم وَاللَهُ يَلطُفُ لي أَنا قُصارايَ
وَالأَيّامُ تَمطُلُ بِالمُنى
سَلامٌ كَما هَبَّ النَسيمُ المُفَتَّقُ
سَلامٌ عَلى النورِ الَّذي جاءَ بِالهُدى
سَلامٌ عَلى البَدرِ المُسَمّى مُحَمَّدا
وَلا يأَسَ مِن قُربٍ وَإِن بَعُدَ المَدى
قَدِ اِستَحكَمت في أَضلُعي لَوعَةُ الصَدى
فَعُذراً فَإِنّي عَن صَبوحٍ أُرَقِّقُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس847