تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:24:12 م بواسطة المشرف العام
0 643
أَرِقتُ لِبَرقٍ مِن تِهامَةَ مُومِضِ
أَرِقتُ لِبَرقٍ مِن تِهامَةَ مُومِضِ
وَنَبَّهَني لِلقَولِ في المُصطَفى الرَضي
فَقُلتُ لِرَغمِ الأَنفِ في كُلِّ مُبغِضِ
فَضائِلُ هَذا المُصطَفى لَيسَ تَنقَضي
فَمَن زادَ في التَعدادِ زادَتهُ في الضِعفِ
فَضائِلُ لَم يُوقَف لَها عِندَ غايَةٍ
نَفت كُلَّ شِركٍ لِلوَرى وَعِمايَةٍ
وَجاءَت بِتَوحيدٍ وَنورِ هِدايَةٍ
فَخُذ في ثَناءٍ ما لَهُ مِن نِهايَةٍ
فَروضُ العُلا يَنمي عَلى كَثرَةِ القَطفِ
رياضٌ يَدُ الإِحسانِ تَبَني قُصورَها
فَتَجعَلُ بَثَّ العَدلِ في الأَرضِ سورَها
وَبَذلُ النَدى وَالعُرفَ في الخَلقِ حُورَها
فَمِن أُثرٍ يَحلو لَكَ الحِسُّ نورَها
وَمِن أَثَرِ يأتيكَ نَصّا عَنِ الصُحفِ
إِلى شيَمٍ قُدسيَّةِ المُتَوَلَّدِ
عَلى هِمَمٍ سِدريَّةِ المُتَصَعَّدِ
يُرَدِّدُ رآئيها مَقالَةَ مُنشِدِ
فُنونُ المَعالي أُكمِلَت لِمُحَمَّدِ
لأثرَتِهِ في الخَلقِ وَالخُلقِ وَالوَصفِ
هُداهُ فَلا تُغلَب عَلَيهِ هُوَ الهُدى
وَأَلقِ إِلَيهِ ظَهرَ عَقدِكَ مُسنِدا
وَبايع كَريماً طابَ أَصلاً وَمَولِداً
فَشَبَّ شَبابَ الرَوضِ أَخضَلَهُ النَدى
وَناهيكَ مِن حُسنِ وَناهيكَ مِن عَرفِ
حُلىً فيهِ أَيّامَ الرِضاعِ تَكَمَّنَت
وَزادَت بِمَرقى نَشئِهِ وَتَفَنَّنَت
وَعِندَ التَناهي لِلأَشُدِّ تَبَيَّنَت
فَلَمّا اِستَتَمَّ الأَربَعينَ تَمَكَنَّت
مَكانَتُهُ لا عَن كَلالٍ وَلا ضَعفِ
هُناكَ اِنتَهى بَدراً وَطَودَ جَلالَةٍ
عَلى مُرتَقى مَجدٍ وَطيبِ أَصالَةٍ
وَعِزَّةِ نَفسٍ بِالتُقى وَبَسالَةٍ
فَجاءَتهُ مِن مَولاهُ بُشرى رِسالَةٍ
تُمَدُّ بِأَخذِ العَفوِ وَالأَمرِ بِالعُرفِ
فَلَم يأَلُ حَتّى بَثَّ فينا جِماعَها
يُبَشِّرُ بِالرِضوانِ عَبداً أَطاعَها
وَيُنذِرُ بالنيرانِ خَلفاً أَضاعَها
فَأَيَّدَهُ بِالحَقِّ لَمّا أَذاعَها
حَنيفيَّةً في غَيرِ لينٍ وَلا عُنفِ
فَسُبحانَ مَن أَهداهُ لِلخَلقِ رَحمَةً
وَرَفَّعَهُ ذاتاً وَدُنيا وَهِمَّةً
وَجَلَّلَهُ نوراً وَعِلماً وَحِكمَةً
فُتؤَّتُهُ مِثلُ الكُهولَةِ عِصمَةً
فَلا فِكرُهُ يَسهو وَلا قَلبُهُ يُغفي
وَكَيفَ وَقَد نَقّى مِنَ الرِجسِ صَدرَهُ
وَخَفَّفَ وِزراً كانَ أَنقَضَ ظَهرَه
وَشَدَّ بِروحِ القُدسِ جِبريلَ أَزرَهُ
فُؤاداٌ تَوَلَّت كَفُّ جِبريلَ طُهرَهُ
فَزادَ مَزيدَ الصُبحِ كَشفاً عَلى كَشفِ
خِصالٌ تُديلُ الأَولياءَ مِنَ العِدا
جَلالٌ سَما غَيثٌ هَمى قَمَرٌ بَدا
كَمالٌ بِهِ خَصَّ الإِلَهُ مُحَمَّدا
فِعالٌ كآثارِ المَواطِرِ في النَدى
وَقَولٌ كاسلاكِ الجَواهِرِ في الرَصفِ
لَهُ كَنَفٌ يؤوي لَهُ كُلَّ مَن أَوى
لَهُ عَمَلٌ في البِرِّ وَفقَ الَّذي نَوى
لَهُ أَربَعٌ قَد حازَها لِلَّذي حَوى
فَحُسنٌ بِلا نَقصٍ وَعَقلٌ بِلا هَوى
وَمَنحٌ بِلا مَنعٍ وَوَعدٌ بِلا خُلفِ
إِلى ما يَفوتُ الحَصرَ مِن شِيَمِ الهُدى
إِلى البَرِّ وَالتَقوى إِلى البأسِ وَالنَدى
إِلى مُعجِزاتٍ جازَت الحَدَّ وَالمَدى
فَكَم ظامىءٍ أَرواهُ مِن غُلَّةِ الصَدى
وَلا ماءَ إِلّا ما يَجيشُ مِنَ الكَفِّ
إِلى هِمَّةٍ تَسمو لِكُلِّ مُهِمَّةٍ
إِلى ذِمَّةٍ لا تَلتَقي بِمَذَمَّةٍ
إِلى عِصمَةٍ تَجلودُ جيَ كُلِّ وَصمَةٍ
فَضَلنا بِهِ السُبّاقَ مِن كُلِّ أُمَّةٍ
وَلا عَجَبٌ أَن يُوجَدَ الفَضلُ في الصِنفِ
مَفاخِرُ مَن لا يَدَّعيها مُفاخِراً
تَسيرُ بِها فُلكُ الثَناءِ مواخِراً
حَواها أَجَلُّ الرُسلِ حَيّاً وَناخِراً
فَإِن كانَ مَعطوفاً عَلى الرُسلِ آخِراً
فَما هُوَ إِلّا الواو في أَحرُفِ العَطفِ
تَبارَكَ مَن بِالماءِ فَجَّرَ كَفَّهُ
وَطَهَّرَ مِن رِجسِ الرَذائِلِ عِطفَهُ
وَسَوَّغَ أَشتاتَ الخَليقَةِ عَطفَهُ
فَكُلُّ نَبيٍّ في القيامَةِ خَلفَهُ
وَناهيكَ فَخراً بِالإِمامِ وَبِالصَفِّ
فَلا فاضِلٌ إِلّا مُقِرٌّ بِفَضلِهِ
عَمائِمُهُم تَهوي اِنخِفاضاً لِنَعلِهِ
وَأَبصارُهُم تَسمو لِبُعدِ مَحَلِّهِ
فَصَعِدو وَصَوّب هَل تُحِسُّ بِمِثلِهِ
وَهَيهاتَ لَيسَ المَزجُ في الفَضلِ كالصِرفِ
إِلى اللَهِ أَشكو ظُلمَ نَفسي وَحوبَها
إِذا اِستَحسَنَت بِالبُعدِ عَنهُ عُيوبَها
وَلَو قَد أَتَتهُ كانَ حَقّاً طَبيبَها
فَقَدناهُ فِقدانَ الصُدورِ قُلوبَها
عَلى أَنَّنا بِالدَمعِ وَالذِكرِ نَستَشفي
فَقَدناهُ يَشفي كُلَّ داءٍ لَنا عَيا
يَخُصُّ عَلى الإِخلاصِ يَنهى عَنِ الريا
يَصُدُّ عَنِ الفَحشاءِ يَأَمُرُ بِالحَيا
فَأَجفانُنا أَهمى دُموعاً مِنَ الحَيا
وَأَحشاؤُنا أَحمى ضُلوعاً مِنَ الرَضفِ
بِنَفسي لَهُ مِن يَثرِبٍ خَيرُ مَلحَدِ
أَكادُ لَهُ أَنقَدُّ لَولا تَجَلُّدي
فَبِاللَهِ خَلُّوني لِغَيبي وَمَشهَدي
فَو اللَهِ ما أَظهَرتُ مِن حُبِّ أَحمَدِ
مَعَ الجهدِ إِلّا البَعضَ مِن كُلِّ ما أُخفي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس643