تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:15:28 م بواسطة المشرف العام
0 767
أَنِفتُ لِقَولٍ حادَ عَن سَمتِ قَصدِهِ
أَنِفتُ لِقَولٍ حادَ عَن سَمتِ قَصدِهِ
أُحيلَ بِهِ الإِسراءُ عَن كُنهِ حَدِّهِ
فَلا أَنثَني ما عِشتُ أَشدو لِصَدِّهِ
شَهِدتُ بِأَنَّ اللَهَ أَسرى بِعَبدِهِ
مِنَ المَسجِدِ الأَقصى رُقيّاً إِلىالعَرشِ
بِجِسمِ النَبيِّ المُصطَفى وَبِذتِهِ
وَفي نَبَهٍ لَم يَختَلِط بِسِناتِهِ
شَهِدتُ بِهَذا مُرغِماً لِشُناتِهِ
شَهادَةَ مَن أَدّى لَهُ مُعجِزاتِهِ
لِسانُ الصَفا وَالجِنِّ والإِنسِ وَالوَحشِ
لَقَد سادَ مَن يأتي كَما سادَ مَن مَضى
فَكانَ عَلى الأَضدادِ كالسَيفِ مُنتَضى
وَصَلّى بِخَيرِ الخَلقِ في المَلإِ الرِضى
شَفيعُ الوَرى قَبلَ الدُعاءِ إِلى القَضا
وَمُنقِذُهُم بَعدَ التَعَرُّضِ لِلبَطشِ
بإِنقاذِهِ يَنجو مِنَ الهُلكِ مَن نَجا
بَدا مِنهُ لِلأَبصارِوَالتاحَ لِلحِجا
وَلَيلُ ضَلالاتِ الجَهالَةِ قَد سَجا
شُعاعٌ أَنارَ الأَرضَ في غَبَشِ الدُجا
وَغَيثٌ تَلافى الناسَ في عَوزِ الطَشِّ
مُنيرُ الهُدى زاكي الفؤادِ مُنيبُهُ
بَعيدُ المَدى داني الغَياثِ قَريبُهُ
عَظيمُ النَدى رَحبُ الفِناءِ خَصيبُهُ
شَبيهُ خَليلِ اللَهِ وَهوَ حَبيبُهُ
فَلا نارُهُ تَخبو وَلا نورُهُ يُعشي
هُوَ الغَوثُ يَكفي إِن أَوَيتَ مِنَ التَوى
هُوَ الغَيثُ يُنفي عَن مَواقِعِهِ الطَوى
هُوَ الطِبُّ يَشفي إِن شَكَوتَ مِنَ الجَوى
شَمائِلُهُ مُذ انَ حُكمٌ بِلا هَوى
وَفَهمٌ بِلا وَهمٍ وَنُطقٌ بِلا فُحشِ
خَلا بِجِرآءٍ بُرهَةً وَتَعَبَّدا
وَلا وَحي لَكِن نورُ قَلبٍ تَوَقَّدا
فَأَكرِم بِهِ إِذ شَبَّ حالاً وَاذ شَدا
شَبيبَتُهُ لَم تُطوَ إِلّا عَلى الهُدى
فَما زَنَّهُ خَلقٌ بِجَرحٍ وَلا خَدشِ
مَناقِبُ مَخصوصٍ بِحفظٍ وَعِصمَةٍ
حِزحُهُ التَقديسُ عَن كُلِّ وَصمَةٍ
بِنَفسيَ مِنهُ لانشِراحٍ وَرَحمَةٍ شَغافٌ
حَوى قَلباً حَوى كُلَّ حِكمَةٍ
هُوَ اللَوحُ مَعنىً وَالحَقائِقُ كالنَقشِ
أَلا إِنَّهُ أَرعى الأَنامِ لِذِمَّةٍ
وَأَبعَدُهُم عَن نَقصِ كُلِّ مَذَمَّةٍ
هِدايَتُهُ قَد نَوَّرَت كُلَّ ظُلمَةٍ
شَريعَتُهُ قَد بَصَّرَت كُلَّ أُمَّةٍ
فَأَسلَمَ ما بَينَ الأَعاريبِ وَالحُبشِ
فَكَم واقِعٍ نَجّاهُ مِن شَرَكِ الرَدى
فَصارَ وَليّاً بَعدَ أَن كانَ في العِدا
فَوائِدُهُ ريُّ النُفوسِ مِنَ الصَدى
شَواهِدُهُ جَمعُ القُلوبِ عَلى الهُدى
وَإِبراءُ ما فيها مِنَ الغِلِّ وَالغِشِّ
أَتانا وَحِزبُ الكُفرِ فَوقَ تِلاعِهِ
فَشَتَّتَ مِنهُ الشَملَ بَعدَ اِجتِماعِهِ
فَكُلٌّ بِهِ قَد بانَ وَجهُ انتِفاعِهِ
شَكايا الوَرى مَكشوفَةٌ باتباعِهِ
فَلا أَثَرٌ باقٍ لِلَدغٍ وَلا نَهشِ
بَرِئنا مِنَ الشَكوى حَصلنا عَلى المُنى
دَعانا إِلى تَقوى نَهانا عَنِ الخَنا
فَلا حَيفَ مِن بَلوى وَلا خَوفَ مِن ضَنا
شَبا أَمرِهِ صانَ الديانَةَ والدُنا
فَسِر آمِناً بَينَ الضَراغِمِ وَالرُقشِ
بِيُمنِ رَسولٍ خُصَّ بِالفَضلِ في الأَزَل
فَقامَ بِهِ وَزنُ الدِيانَةِ واِعتَدَل
فَلِلَّهِ ما أَبلى وَلِلَّهِ ما فَعَل
شَفى عِلَلاً لِلشِركِ لَولاهُ لَم تَزَل
ذُحولاً بِلا عَقلٍ جُروحاً بِلا أَرشِ
أَمِنّا بِهِ مِن كُلِّ بأسٍ وَنِقمَةٍ
وَنِقمَةٍ بِهِ مَن كانَ يُدلي بِقِدمَةٍ
فَخَرنا بِهِ مَن كانَ يَبأى بِقُدمَةٍ
شَرُفنا بِهِ نَصّا عَلى كُلِّ أُمَّةٍ
وَلا عَجَبٌ فالوَبلُ في عَقبِ الرَشِّ
هُوَ الفَجرُ لا يَخفى عَلَيكَ اِتِضاحُهُ
هُوَ الفَخرُ لِلمَرءِ المُتاحِ فَلاحُهُ
عَزيزٌ عَلَينا نأيُهُ واِنتِزاحُهُ
شَهيٌّ إِلَينا ذِكرُهُ واِمتِداحُهُ
فَأَسماعُنا تُصغي وَأَلسُنُنا تُفشي
مَدائِحُ رامَت وَصفَ جِلَّةِ قَدرِهِ
فَما بَلَغَت مِن ذاكَ مِعشارَ عُشرِهِ
وَمِمّا شَجاني عِندَ تَجديدِ ذِكرِهِ
شَجاني قُعودي دونَ زوّارِ قَبرِهِ
وَكَم قاعِدٍ يَدنو إِلَيهِ وَلَميَمشِ
فَلِلَّه ما أَشكوهُ مِن لَوعَةِ الجَوى لَقَد
أَنحَلَت جِسمي لَقَد هَدَّتِ القوى
فَقُلتُ وَصَدري ضَيِّقٌ بِالَّذي حَوى
شَكَوتُ النَوى وَالحالُ عَونٌ عَلى النَوى
وَهَل طارَ مَقصوصُ الجَناحَينِ مِن عُشِّ
فَيا لِمُحِبٍّ يَستَطيبُشُجونَهُ
وَيَحذَرُ مِنها ساعَةً أَن تَخونَهُ
لِبُعدِ حَبيبٍ رَفَّعَ اللَهُ دينَهُ
شَدَدتُ عَلى قَلبي يَدَ الصَبرِ دونَهُ
فَأَقلَقَها حَرُّ التَحَرُّقِ وَالنَشِّ
حَياةُ نُفوسِ الحُبِّ في البُعدِ مَوتُها
وَدَراكُ المُنى دونَ الأَحِبَّةِ فَوتُها
أَقولُ وَحالي في الهَوى قَد جَلَوتُها
شَنِئتُ حَياتي دونَهُ وَشَكوَتُها
وَراحَةُ مَكروبِ السَريرَةِ أَن يُفشي
تَضيقُ بي الدُنيا الفَسيحُ مَجالُها
وَنَفسي لِطولِ البُعدِ قَدساءَ حالُها
وَلَيسَ بِغَيرِ القُربِ يَنعمُ بالهُا
شِفاءُ سَقامي زَورَةٌ لَو أَنالُها
وَإِنّي لأَرجوها وَلَو كُنتُ في النَعشِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس767