تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 أبريل 2012 10:01:06 م بواسطة المشرف العام
0 809
بِمَدحِ النَبيِّ اقطَع زَمانَكَ تَرشدِ
بِمَدحِ النَبيِّ اقطَع زَمانَكَ تَرشدِ
بِنَظمٍ وَنَثرٍ إِن أَطَقتَ مُسَرمَدِ
بِذَلِكَ تَحظى بِالنَعيمِ المُؤَبَّدِ
رِضا اللَهِ في مَدحِ النَبيِّ مُحَمَّدِ
فَلا تُغفِلِ الإِطنابَ في النَظمِ وَالنَثرِ
لَقَد شَرَحَ المَولى لِأَحمَدَ صَدرَهُ
كَما حَطَّ عَنهُ لِلتَخَيُّرِ وِزرَهُ
وَقَد كانَ قَبلَ البَعثِ أَنقَضَ
ظَهرَهُ رَسولٌ كَريمٌ قَدَّمَ اللَهُ أَمرَهُ
عَلى كُلِّ نَهيٍ قَد تَقَدَّمَ أَو أَمرِ
أَنافَ عَلى أَهلِ الفَضائِلِ فَضلُهُ
وَصَدَّقَ مِنهُ القَولَ في البِرِّ فِعلُهُ
فَلَيسَ عَلى الإِطلاقِ في الخَلقِ مِثلُهُ
رَؤُفٌ رَحيمٌ لا يُكَلِّفُ بَذلُهُ
وَلا عَفوُهُ إِبداءَ بؤسٍ وَلا عُذرِ
إِمامُ هُدى لَولاهُ ما عُرِف الهُدى
أَتى وَالوَرى في الجَهلِ قَد بَلَغوا المَدى
فَرَدَّهُمُ بالعِلمِ عَن سُبُلِ الرَدى
رَحيبٌ فِناءِ الفَضلِ وَالعَدلِ وَالنَدى
عَليُّ مَنارِ القَدرِ وَالفَخرِ وَالذِكرِ
لَهُ الظِلُّ لا يَفنى وَلا يَتَقَلَّصُ
وَقَد نالَ مِنهُ ظَهرَ بَهرامَ أَخمصُ
حَبيبٌ إِلى رَبِّ البَريَّةِ مُخلِصُ
رَفيعُ السَجايا وَالعَطايا مُخَصَّصُ
بِنورَينِ قُدسيينِ في السِرِّ وَالجَهرِ
لِأُمَتِهِ فَضلٌ عَلى كُلِّ أُمَّةٍ
يَصوبُ عَلَيهِم مِنهُ صَيِّبُ رَحمَةٍ
يُزَحزحُ عَنهُم كُلَّ كَربٍ وَغُمَّةٍ
رياضُ عُلومٍ تَحتَ وابِلِ عِصمَةٍ
فَناهيكَ مِن مُزنٍ وَناهيكَ مِن زَهرِ
لَقَد أَشرَقَت أَيّامُهُ الغُرُّ بَهجَةً
لَقَد صانَ للإِيمانِ نَفساً وَمُهجَةً
لَقَد سَدَّ مِن دونِ الفَواحِش فُرجَةً
رِسالَتُهُ لَمتُبقِ لِلخَلقِ حُجَّةً
إِذا الشُهبُ لَم تُدرَك فَلا شَكَّ في الفَجرِ
سَمانا هِضاً فَوقَ البُراقِ لِسِدرِةٍ
هيَ الغايَةُ القُصوى لأَنوارِ حَضرَةٍ
وَمِن قَبلُ إِذ قَد كانَ خُصَّ بِطُهرَةٍ
فَرأى سِرَّ الغُيوبِ بِفِكرَةٍ
مُؤَيَّدَةِ الإِلهامِ نَيرَةِ الصَدرِ
أَخيرٌ وَما في الأَوَّلينَ شَبيهُهُ
عَظيمُ الحِجا طِبُّ الفُؤادِ فَقيهُهُ
تَلوحُ لَدَيهِ لِلصَوابِ وجوهُهُ
رَويَّتُهُ مَعصومَةٌ وَبَديهُهُ
فَلا وَهمَ في حِسٍّ وَلا سَهوَ في فِكرِ
بِهِ اجتُثَّ أَصلُ الكافِرينَ وَفَرعُهُم
وَكَم قَد عَموا عَنهُ وَكَم صُمَّ سَمعُهُم
وَإِذ حانَ بالكَفِّ الكَريمَةِ قَمعُهُم
رَمى أَعينُ الكُفّارِ فاِنفَضَّ جَمعُهُم
وَقَد فَقَدَ الإِدراكَ مِن حَيثُ لا يَدري
أَقامَ يَقُصُّ الحَقَّ مُدَّةَ لُبثِهِ
وَيجَهَدُ في قَلعِ المُحالِ بِجِنثِهِ
فَهذي وَشانيهِ يَموتُ بِبَثِّهِ
رُؤسُ مُلوكِ الأَرضِ ذَلَّت لِبَعثِهِ
فَلا حِسَّ مِن قَسٍّ وَلا خُبرَ عَن حَبرِ
هُوَ المُنتَقى وَالكُلُّ مِنهُم حُثالَةٌ
هَداهُم فَلَجوا وَاللَجاجُ ضَلالَةٌ
حِراصاً عَلى الدُنيا وَتِلكَ جَهالَةٌ
رياسَتُهُم قَد أَبطَلَتها رِسالَةٌ
تُؤَيَّدُ بِالبُرهانِ وَالبيضِ وَالسُمرِ
لَقَد جَهَدوا تَبّاً لَهُم كُلَّ مَجهَدٍ
لإِطفاءِ نورٍ لِلُهدى مُتَصَعِّدٍ
وَقُلنا وَقَد شِمناهُ بَرقَ تَوَقُّدٍ
رَضينا بِخَيرِ العالَمينَ مُحَمَّدٍ
رَسولاً وَعِندَ اللَهِ نَرغَبُ في الأَجرِ
وَلِم لا وَقَد سادَ الأَنامَ مَناقِباً
وَقَد خَرَقَ السَبعَ السَمواتِ راكِباً
إِلى حَضرَةِ القُدسِ العَليَّةِ ذاهِباً
رَوَينا لَهُ في المُعجِزاتِ عَجائِباً
تَدُلُّ عَلى التَمكينِ في القُربِ وَالنَصرِ
إِذا قالَ فاِسمَع مِن فؤادِكَ قَولَهُ
وَيا بؤسَ مَن قَد شَكَّ فيهِ وَوَيلَهُ
رَسولٌ إِلى مَولاهُ قَد رَدَّ حَولَهُ
رَأَيناهُ شَمساً وَالنَبيُّونَ حَولَهُ
بُدورٌ وَنورُ الشَمسِ أَجلى مِنَ البَدرِ
أَتانا بِدينِ الحَقِّ أَسبَغَ نِعمَةٍ
تَعودُ عَلى مَن قَد أَبى شَرَّ نِقمَةٍ
وَلَمّا خُصِصنا مِن هُداهُ بِرَحمَةٍ
رَوَينا بِهِ مَعنىً بَوابِلِ حِكمَةٍ
وَحِسّاً بِنَهرٍ مِن أَنامِلِهِ العَشرِ
شَرُفنا بِهِ ديناً وَقَدراً وَمَنصِباً
وَفُزنا بِهِ عَبداً كَريماً مُقَرَّباً
وَلَمّا اِعتَقَدنا مَذهَبَ الحَقِّ مَذهَباً
رَفَعنا بِهِ الأعلامَ شَرقاً وَمَغرِباً
وَجُسنا ديارَ الشِركِ نُبرىءُ أَو نَبري
فَكَم وَجنَةٍ دُسنا هُناكَ وَجَبهَةٍ
بِأَخفانفِ إِبلٍ أَو سَنابِكِ جَبهَةٍ
بِجاهِ المُعَلّى فَوقَ نَسرٍ وَجَبهَةٍ
رَكائِبُناأَمَّتهُ مِن كُلِّ وِجهَةٍ
حَنيناً إِلى البَيتِ المُطَهَّرِ
لِأَرسَخِ أَهلِ الأَرضِ عِلماً بِرَبِّهِ
لِمَن لَيسَ في الأَعمالِ شَيءٌ كَحُبِّهِ
فَيا وَيحَنا وَالمَرءُ يُقضى بِذَنبِهِ
رَجَونا مَواتاةَ اللَيالي بِقُربِهِ
فَضَنَّت بِهِ وَالخَطبُ جَلَّ عَنِ الصَبرِ
عَسى بَعدَ حالِ العُسرِ يُسرٌ يَذودُها
فَيَقرُبُ مِن دارِ الحَبيبِ بَعيدُها
وَمَهما طَلَبناها فَعِزَّ وُجودُها
رَجَعنا إِلى أَمداحِهِ نَستَعيدُها
فَها نَحنُ نَستَشفي بِها أَمَدَ الدَهرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس809